Uncategorized

المحكم ياسر عبدالله يكتب… جمهورية الكارنيهات المضروبة

المحكم ياسر عبدالله يكتب… جمهورية الكارنيهات المضروبة

سعادة السفير مستشار التحكيم الدولي الدكتور الدبلوماسي

لماذا تقضي زهرة شبابك بين المراجع وتصاب بالصلع والأنيميا بحثا عن تعليم حقيقي بينما يمكنك أن تصبح سيادة المستشار الدكتور السفير الدبلوماسي في خمس دقائق وفوقها كارنيه لامع يحمل نسراً يكاد يطير من فرط التزوير

أهلا بكم في زمن دكاكين البرستيج حيث أصبح الحصول على دكتوراة فخرية أسهل من طلب وجبة كومبو من مطعم وجبات سريعة وحيث تباع الحصانة الوهمية على أرصفة مواقع التواصل الإجتماعي لمن يدفع أكثر فلقد تحول العمل الخدمي والمهني في الآونة الأخيرة إلى سبوبة علنية تديرها منظمات وجمعيات مشبوهة حتي وإن كانت مرخصة فلقد تخصصت في بيع الأوهام لمرضى عقدة النقص والألقاب الفارغة المعادلة بسيطة جدا أنت تمتلك بضعة آلاف من الجنيهات ورغبة عارمة في الفشخرة الكذابة وهم يمتلكون مطبعة رخيصة برنامج فوتوشوب وشعارات مسروقة لجهات سيادية ودولية والنتيجة تخرج من عندهم محملا بلقب مستشار أو سفير للنوايا الحسنة ولا ندري أي نية حسنة تبدأ بالنصب والمضحك المبكي أن هذه الكارنيهات التي يزعمون أنها تمنح صاحبها حصانة لا تصلح حتى للمرور من بوابات المترو وهي في نظر القانون والواقع العملي مجرد ورقة ملونة لا تساوي ثمن الحبر الذي طبعت به والحقيقة المُرة أن الحصانة الوحيدة التي يمنحها هذا الكارنيه لصاحبه هي حصانة مؤكدة ضد الوعي والفهم ولقد ساهمت وسائل التواصل الإجتماعي في تحويل هذه التجارة القذرة إلى سوق عكاظ إلكتروني ولم يعد النصاب بحاجة للإختباء بل يطلق إعلانا ممولا يتصدر هاتف الموظف البسيط أو التاجر الطامح في النفوذ ولأن النصاب ذكي ويعرف من أين تؤكل الكتف تجدهم يستغلون أسماء قيادات محترمة في الدولة ويزجون بأسمائهم وسمعتهم الطيبة في مؤتمراتهم الوهمية ليوهموا الضحايا بأن الطبخة قانونية وبتصريح من فوق ليلهث خلفهم المغفلون الذين يظنون أن الهيبة تُشترى بالمال وأن القيادة تكتسب بكارنيه بلاستيكي وليس بالجهد والعلم والعرق.

روشتة النجاة وكيف لا تقع في فخ سعادة الباشا المزيف

لحماية المجتمع من هذا السيرك الهزلي علينا ألا ننساق وراء هذه المظاهر الخادعة وأن نتبع الآتي:

أولا : التحري الصارم لأي كيان يعرض عليك لقبا دون دراسة أو إختبارات أو إعتماد حقيقي وموثق من الجهات المختصة فهو وكر للنصب.

ثانيا : فحص السجلات فالأوراق الرسمية للدولة لا تجامل أحدا إبحث عن الإعتمادات الحقيقية ولا تنبهر بالنسور الذهبية المطبوعة على الكارنيهات.

نداء أخير.. قبل أن يصبح الشعب كله مستشارين

من هنا نرفع ناقوس الخطر ونناشد الجهات المعنية والرقابية بضرورة الضرب بيد من حديد على هذه الكيانات الكرتونية التي تبيع الألقاب وتلوث المظهر العام لمؤسسات الدولة.

وفي النهاية يا عزيزي الباحث عن لقب سريع إعلم أن الإنسان يُوزن بشخصيته و فكره وأسلوبه وليس بكارنيه وهمي يخبئه في جيبه ليخيف به بائع الخضار كن مؤثرا حقيقيا في حياة الناس بأفعالك ولا تقل أنا فلان وأحمل كارنيه علان فالهدوم لا تصنع رجلا والألقاب المزيفة لا تستر جهلا بإختصار شديد كن أنت أو لا تكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى