من مدرجات طب الأسنان إلى رحاب القرآن الكريم.. حكاية الشيخ محمد عبدالله من الأقصر
من مدرجات طب الأسنان إلى رحاب القرآن الكريم.. حكاية الشيخ محمد عبدالله من الأقصر
تقرير صحفي
في قرية الدير التابعة لمركز إسنا بمحافظة الأقصر، تتشكل ملامح تجربة شبابية تجمع بين مسار أكاديمي في مجال طب الأسنان واهتمام خاص بالقرآن الكريم وتلاوته والرقية الشرعية. إنه الشاب محمد محمد أبو المعاطي السيد علي، المعروف باسم «الشيخ محمد عبدالله»، الذي اختار أن يجعل من طلب العلم والاهتمام بالجانب الديني محورين أساسيين في حياته.
وُلد محمد في 23 يناير 2004، ونشأ في محافظة الأقصر، حيث ارتبط اهتمامه بالقرآن الكريم بتلاوته والتدبر في معانيه، إلى جانب مواصلة دراسته الجامعية بكلية طب الأسنان، في مسار يعكس اهتماماً بالجمع بين المعرفة الأكاديمية والقيم الدينية.
بين الدراسة الأكاديمية والاهتمام بالقرآن
لا تقتصر اهتمامات الشيخ محمد عبدالله على دراسته الجامعية، بل يمتد اهتمامه إلى تلاوة القرآن الكريم والرقية الشرعية، باعتبارهما من الجوانب التي يوليها أهمية في حياته. ويرتكز هذا الاهتمام على ما تحمله الآيات القرآنية والأذكار والأدعية من معانٍ إيمانية تسهم في تعزيز الطمأنينة والسكينة لدى الإنسان.
ويكتسب هذا الجمع بين المجالين أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى ترسيخ ثقافة التوازن بين الاهتمام بالصحة الجسدية والعناية بالجانب الروحي، دون الخلط بين طبيعة كل منهما أو تحميل الممارسات الدينية أدواراً علاجية لا تستند إلى دليل علمي.
رؤية تقوم على احترام الطب والأخذ بالأسباب
ومن أبرز الجوانب التي تستحق التوقف عندها في تجربة الشاب الأقصري تأكيده أهمية الرجوع إلى الأطباء والمتخصصين عند التعرض للمشكلات الصحية، وعدم اعتبار الرقية الشرعية بديلاً عن التشخيص الطبي أو العلاج المعتمد.
فدراسته في كلية طب الأسنان تضعه أمام مسؤولية إدراك أهمية العلم الطبي والتخصص، وهو ما ينسجم مع ضرورة توعية المجتمع بعدم تأخير الفحوصات أو إيقاف الأدوية الموصوفة طبياً اعتماداً على الممارسات الروحية وحدها.
وتظل الرقية الشرعية، وفق هذا المنظور، ممارسة دينية قائمة على القرآن الكريم والأدعية المشروعة، ووسيلة للاستعانة بالله وطلب السكينة، مع احترام دور الطب الحديث في تشخيص الأمراض والتعامل معها.
شباب يجمعون بين العلم والقيم الدينية
وتسلط تجربة محمد محمد أبو المعاطي الضوء على أحد النماذج الشبابية التي تسعى إلى الجمع بين الدراسة الجامعية والاهتمامات الدينية، في وقت أصبحت فيه الحاجة ملحة إلى نشر خطاب متوازن يحترم العلم ويعزز القيم الروحية، ويبتعد عن المبالغة والادعاءات غير المثبتة.
وبين قاعات الدراسة الجامعية ومجالس تلاوة القرآن الكريم، يواصل الشيخ محمد عبدالله مسيرته، حاملاً اهتمامين يحرص على الجمع بينهما: دراسة تخصص طبي، والارتباط بكتاب الله تلاوةً واهتماماً بالرقية الشرعية.
وتبقى الرسالة الأهم في هذه التجربة أن العلم والإيمان ليسا طريقين متعارضين؛ فطلب المعرفة، والأخذ بالأسباب الطبية، والتمسك بالقيم الدينية، جميعها عناصر تسهم في بناء إنسان أكثر وعياً واتزاناً.